الشيخ عبد الله البحراني
572
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فأتوا بحطب فوضعوه على الباب ، وجاءوا بالنار ليضرموه ، فصاح عمر ، وقال : واللّه ، لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار ، فلمّا عرفت فاطمة عليها السّلام أنّهم يحرقون منزلها قامت وفتحت الباب ، فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم ، فاختبت فاطمة عليها السّلام وراء الباب والحائط . ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره ، ملبّبا بثوبه يجرّونه إلى المسجد . فحالت فاطمة عليها السّلام بينهم وبين بعلها ، وقالت : واللّه ، لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما ، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا ! وقال اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر قنفذ بن عمّ أن يضربها بسوطه ؛ فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثّر في جسمها الشريف وكان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سمّاه محسنا ، وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر ، فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك ؛ فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة ونحيب ، وهي تقول : نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي ثمّ قالت : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، واثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ، وأبو سبطيك الحسن والحسين ، ومن ربّيته صغيرا ، وآخيته كبيرا ، وأجلّ أحبّائك لديك وأحبّ أصحابك عليك ، أوّلهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ؛ فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير .
--> ( 1 ) الشورى : 23 .